أنواع النسك…المناسك الثلاثة=1- الإفراد2-القِران3-التمتع

 

أنواع النسك

من يسر الشريعة الإسلامية أن جعل لكل مكلف ما يستطيع من العمل، وما يطيق من الفرائض، وفي فريضة الحج التي جعلها الله تعالى فرضاً على المستطيع من عباده ثلاثة أنواع من المناسك يحرم المسلم بما شاء منها، وربما فضَّل بعضها على بعض؛ لكن مشروعيتها في الحج، وجواز أي واحد منها؛ يوحي بسعة رحمة الله وحكمته جل في علاه، وإليك هذه المناسك الثلاثة

1- الإفراد

وهو أن يحرم بالحج وحده في أشهر الحج، فإذا وصل مكة طاف طواف القدوم، ثم سعى سعي الحج – وإن شاء أخَّر سعي الحج فيسعى بعد طواف الإفاضة -، ولا يحلق، ولا يقصر، ولا يحل من إحرامه، بل يبقى على إحرامه حتى يحل منه بعد رمي جمرة العقبة يوم العيد، وصفه هذا الحج:

أن يأتي الميقات فيغتسل للإحرام ولو كانت حائضا أو نفساء. ثم يلبس الرجل الإزار والرداء والنعلين ويتجرد من لباسه العادي. وأما المرأة فلا تنزع شيئا من لباسها المشروع إلا أنها لا تشد على وجهها النقاب والبرقع أو اللثام أو المنديل ولا تلبس القفازين. لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين». ويجوز للمرأة أن تستر وجهها بشيء كالخمار أو الجلباب تلقيه على رأسها وتسدله على وجهها وإن كان يمس الوجه على الصحيح ولكنها لا تشده عليها.
وله أن يلبس الإحرام قبل الميقات ولو في بيته. وفي هذا تيسير على الذين يحجون بالطائرة ولا يمكنهم لبس الإحرام عند الميقات فيجوز لهم أن يصعدوا الطائرة في لباس الإحرام ولكنهم لا يحرمون إلا قبل الميقات بيسير حتى لا يفوتهم الميقات وهم غير محرمين.
وله أن يدهن ويتطيب في بدنه بأي طيب شاء له رائحة ولا لون له إلا النساء. فطيبهن ما له لون ولا رائحة له وهذا كله قبل أن ينوي الإحرام عند الميقات وأما بعده فحرام.
الإحرام ونيته

فإذا جاء ميقاته وجب عليه أن يحرم ولا يكون ذلك بمجرد ما في قلبه من قصد الحج ونيته فإن القصد ما زال في القلب منذ خرج من بلده بل لا بد من قول أو عمل يصير به محرما فإذا لبى قاصدا للإحرام انعقد إحرامه اتفاقا. وإن أحب قرن مع تلبيته الاشتراط على ربه تعالى خوفا من العارض من مرض أو خوف فيقول كما جاء في تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم: «اللهم محلي حيث حبستني»، فإنه إن فعل ذلك فحبس أو مرض جاز له التحلل من حجة وليس عليه دم وحج من قابل إلا إذا كانت حجة الإسلام فلا بد من قضائها.
وبكون الإحرام بعد صلاة، فإن أدركته الفريضة قبل إحرامه، فصلى ثم أحرم عقب صلاته كان له أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أحرم بعد صلاة الظهر.
التلبية ورفع الصوت بها

يستقبل الحاج القبلة قائما ثم يلبي بالحج كما تقدم ويقول: اللهم هذه حجة لا رياء ولا سمعة. ويلبي بتلبية النبي صلى الله عليه وسلم: “لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك”. وكان لا يزيد عليها. وإن كانت الزيادة عليها جائزة لإقرار النبي صلى الله عليه وسلم الناس الذين كانوا يزيدون على تلبيته قولهم: “لبيك ذا المعارج، لبيك ذا الفواضل”. وكان ابن عمر يزيد فيها: “لبيك وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل“.


ويؤمر الملبي بأن يرفع صوته بالتلبية لقوله صلى الله عليه وسلم: «أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية»، وقوله: «أفضل الحج العج والثج»، ولذلك كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في حجته يصرخون بها صراخا. والنساء في التلبية كالرجال فيرفعن أصواتهن ما لم يخش الفتنة.
ويلتزم التلبية لأنها “من شعائر الحج”، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «ما من ملب يلبي إلا لبى ما عن يمينه وعن شماله من شجر وحجر حتى تنقطع الأرض من هنا وهنا يعني عن يمينه وشماله». وبخاصة كلما علا شرفا أو هبط واديا للحديث: «كأني أنظر إلى موسى عليه السلام هابطا من الثنية له جوار إلى الله تعالى بالتلبية». وفي حديث آخر: «كأني أنظر إليه إذا انحدر في الوادي يلبي». وله أن يخلطها بالتلبية والتهليل لقول ابن مسعود رضي الله عنه: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ترك التلبية حتى رمى جمرة العقبة إلا أن يخلطها بتلبية أو تهليل.
فإذا بلغ الحرم المكي ورأى بيوت مكة أمسك عن التلبية، ليتفرغ للاشتغال بغيرها مما يأتي.
الاغتسال لدخول مكة

من تيسر له الاغتسال قبل الدخول فليغتسل وليدخل نهارا أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم.
فإذا دخلت المسجد فلا تنس أن تقدم رجلك اليمنى وتقول: “اللهم صل على محمد وسلم اللهم افتح لي أبواب رحمتك”. أو: “أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم“.
فإذا رأى الكعبة رفع يديه إن شاء لثبوته عن ابن عباس رضي الله عنهما.
ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم هنا دعاء خاص فيدعو بما تيسر له وإن دعا بدعاء عمر: “اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام” فحسن لثبوته عنه رضي الله عنه.
طواف القدوم

ثم يبادر إلى الحجر الأسود فيستقبله استقبالا ثم يستلمه بيده ويقبله بفمه. فإن لم يمكنه تقبيله استلمه بيده ثم قبل يده. فإن لم يمكنه الاستلام أشار إليه بيده. ويفعل ذلك في كل طوفة. ولا يزاحم عليه لقوله صلى الله عليه وسلم: «يا عمر إنك رجل قوي فلا تؤذ الضعيف وإذا أردت استلام الحجر فإن خلا لك فاستلمه وإلا فاستقبله وكبر».
ولاستلام الحجر فضل كبير لقوله صلى الله عليه وسلم: «ليبعثن الله الحجر يوم القيامة وله عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به ويشهد على من استلمه بحق». وقال: «مسح الحجر الأسود والركن اليماني يحطان الخطايا حطا». وقال: «الحجر الأسود من الجنة وكان أشد بياضا من الثلج حتى سودته خطايا أهل الشرك».
ثم يبدأ بالطواف حول الكعبة يجعلها عن يساره فيطوف من وراء الحجر سبعة أشواط من الحجر إلى الحجر شوط يضطبع فيها كلها (الاضطباع : أن يجعل وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن، وطرفيه على عاتقه الأيسر)، ويرمل في الثلاثة الأول منها من الحجر إلى الحجر ويمشي في سائرها (الرمل هو: سرعة المشي مع تقارب الخطى) ، والرمل والاضطباع مختصان بالرجال دون النساء.
ويستلم الركن اليماني بيده في كل طوفة ولا يقبله فإن لم يتمكن من استلامه لم تشرع الإشارة إليه بيده. ويقول بينهما: “ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار“.
ولا يستلم الركنين الشاميين اتباعاً للنبي صلى الله عليه وسلم.
التزام ما بين الركن والباب

وله أن يلتزم ما بين الركن والباب فيضع صدره ووجهه وذراعيه عليه.
وليس للطواف ذكر خاص. فله أن يقرأ من القرآن أو الذكر ما شاء لقوله صلى الله عليه وسلم: «الطواف بالبيت صلاة ولكن الله أحل فيه النطق فمن نطق فلا ينطق إلا بخير» وفي رواية: «فأقلوا فيه الكلام».
ولا يجوز أن يطوف بالبيت مُحدِث ولا حائض فالمحدث للحديث السابق، والحائض لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة حين قدمت معتمرة في حجة الوداع: «افعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت  حتى تطهري».
فإذا انتهى من الشوط السابع غطى كتفه الأيمن وانطلق إلى مقام إبراهيم، وقرأ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً}. وجعل المقام بينه وبين الكعبة وصلى عنده ركعتين. وقرأ فيهما بعد الفاتحة: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} .
ثم إذا فرغ من الصلاة ذهب إلى زمزم فشرب منها وصب على رأسه فقد قال صلى الله عليه وسلم: «ماء زمزم لما شرب له»، وقال: «إنها مباركة وهي طعام طعم، وشفاء سقم». وقال: «خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم فيه طعام الطعم وشفاء السقم».
ثم يرجع إلى الحجر الأسود فيكبر ويستلم على التفصيل المتقدم.
السعي بين الصفا والمروة

ثم يعود أدراجه ليسعى بين الصفا والمروة فإذا دنا من الصفا قرأ قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} . ويقول: “نبدأ بما بدأ الله به“.
ثم يبدأ بالصفا فيرتقي عليه حتى يرى الكعبة، فيستقبلها ويوحد الله ويكبره ويقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر “ثلاثا”. لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده. يقول ذلك ثلاث مرات. ويدعو بين ذلك.
ثم ينزل ليسعى بين الصفا والمروة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي». فيمشي إلى العلم “الموضوع” عن اليمين واليسار وهو المعروف بالميل الأخضر ثم يسعى منه سعيا شديدا إلى العلم الآخر الذي بعده. ثم يمشي صاعدا حتى يأتي المروة فيرتقي عليها ويصنع فيها ما صنع على الصفا من استقبال القبلة والتكبير والتوحيد والدعاء وهذا شوط. ثم يعود حتى يرقى على الصفا يمشي موضع مشيه ويسعى موضع سعيه وهذا شوط ثان. ثم يعود إلى المروة وهكذا حتى يتم له سبعة أشواط نهاية آخرها على المروة.
وإن دعا في السعي بقوله: رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم فلا بأس لثبوته عن جمع من السلف.
ثم يظل على إحرامه حتى يأتي منى في اليوم الثامن من ذي الحجة ليشارك باقي الحجيج أعمالهم

….
2-
القِران

وهو أن يحرم بالعمرة والحج معاً في نسك واحد، فيقول: لبيك اللهم عمرة في حجة، وله  

صورة أصلية: وهي أن يحرم بالعمرة والحج معا، فيجمع بينهما في إحرامه، فيقول: لبيك عمرة وحجا، أو لبيك حجا وعمرة.

والأخرى: إدخال الحج على العمرة: وذلك بأن يحرم بالعمرة، ثم يُدخِل عليها الحج قبل الشروع في الطواف، وهذا جائز مطلقاً، وقد يضطر إلى ذلك بسبب عدم قدرته على إتمام نسك العمرة قبل دخول الحج، أو من أتاها الحيض قبل أن تطوف.

وأعمال القارن والمفرد واحد، فالقارن يكفيه إحرام واحد، وطواف واحد، وسعي واحد، على الصفة المذكورة سابقا، ولا يحل إلا يوم النحر، ويقتصر على أفعال الحج، وتندرج أفعال العمرة كلها في أفعال الحج، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من المالكية، والشافعية، والحنابلة، وبه قال أكثر السلف. ويجب فيه إضافة على ما يجب في حجّ الإفراد وجوب الهدي

3- التمتع

وهو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ثم يحل منها، ثم يحرم بالحج من عامه، وله صورتان:

الأولى الأصلية: وهيئتها أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ثم يحرم بالحج بعد فراغه من العمرة، وهذه الصورة صحيحة بالإجماع، ونقله ابن المنذر، وابن عبدالبر، والقرطبي.

الثانية الطارئة: وهي فسخ الحج إلى عمرة، وذلك بأن يحرم بالحج، ثم قبل طوافه، يفسخ حجه إلى عمرة، فإذا فرغ من العمرة وحل منها، أحرم بالحج، وهذه الصورة تصح عند الحنابلة، والظاهرية، وبه قال طائفة من السلف، واختاره ابن تيمية، وابن القيم، والشنقيطي، وابن باز، ابن عثيمين، ولكن للتمتع شروط، وهي.

الشرط الأول: الإحرام بالعمرة في أشهر الحج.

الشرط الثاني: أن يحج من عامه، فإن اعتمر في أشهر الحج فلم يحج ذلك العام، بل حج في العام القابل فليس بمتمتع.

الشرط الثالث: عدم السفر، حيث يشترط للتمتع أن لا يسافر بين العمرة والحج، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، وبه قال طائفة من السلف، وهو قول عامة أهل العلم.

الشرط الرابع: أن يحل من إحرام العمرة قبل إحرامه بالحج.

الشرط الخامس: نية المتمتع في ابتداء العمرة أو في أثنائها، وإن اختلف أهل العلم في اشتراط نية المتمتع في ابتداء العمرة أو في أثنائها على قولين:

القول الأول: لا تشترط نية التمتع، وهو مذهب الجمهور من الحنفية، والمالكية، والشافعية في الأصح، واختاره ابن قدامة، والشنقيطي.

القول الثاني: يشترط نية التمتع، وهذا مذهب الحنابلة، ووجهٌ للشافعية، واختاره ابن عثيمين.

أعمال المتمتع

يجب على المتمتع طوافان وسعيان، فيبدأ أولاً بعمرة تامة: فيطوف ويسعى، ثم يحلق أو يقصر، ويتحلل منها، ثم يحرم بالحج، ويأتي بطواف للحج وسعي له، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية، كما يجب على المتمتع دم نسك إذا لم يكن من حاضري المسجد الحرام، فمن لم يجد فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع.

والله تعالى أعلم، وصل اللهم على عبدك ورسولك محمد[1].

 

[1] بتصرف من موقع إمام المسجد (http://www.alimam.ws/ref/663).

 ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص أو أكثر‏‏

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏زفاف‏‏‏

Advertisements